السيد الخميني
25
أنوار الهداية
بمناسبة الحكم والموضوع ، وكيفية التعبير - أن التعذيب قبل البيان مناف لمقامه الشامخ ، وهو منة ثابتة وسنة جارية إلى نفخ الصور ، فهل ترى أنه - تعالى - رفع العقوبة الدنيوية - من مثل تسليط الوزغة في أيام معدودة محدودة - منة على عباده ، ثم أخبر بأن ذلك أي هذه التعذيبات اليسيرة منافية لمقام رحمته وإفضاله ، ثم عذب العباد قبل البيان بالنار التي تطلع على الأفئدة وبأنواع العقوبات العجيبة الخالدة الأخروية ؟ ! وبالجملة : يفهم من الآية - ولو بإلقاء الخصوصية ومؤنة مناسبة الحكم والموضوع - أن التعذيب قبل البيان لم يقع ، ولا يقع أبدأ . وعلى الإشكال الثاني : أن توقف الاستدلال بها على ما ذكر - وكون النزاع في البراءة إنما هو في استحقاق العقوبة لا فعليتها - غير مسلم ، فإن نزاع الأصولي والأخباري إنما هو في لزوم الاحتياط في الشبهات وعدمه ، وبعد ثبوت المؤمن من قبل الله لا نرى بأسا في ارتكابها ، فشرب التتن المشتبه حرمته إذا كان ارتكابه مما لا عقاب فيه - ولو بمؤمن شرعي وترخيص إلهي - ليس في ارتكابه محذور عند العقل . وبالجملة : رفع العقوبة الفعلية وحصول المؤمن من عذاب الله يكفي القائل بالبراءة في تجويز ارتكاب الشبهات وإن لم يثبت بها الإباحة ، ولذا ترى يستدلون بحديث الرفع وأمثاله للبراءة ولو مع تسليم كون مفاده